بدأ ستديو الأربعاء بالتعاون مع نادي الكويت للسينما شهر السينما المستقلة والذي يتضمن عرض أفلام كويتية وعربية تم تقديمها خارج الاطار الرسمي المتعارف عليه، الى جانب اقامة ندوات ونقاشات حول مفهوم تلك السينما.
تحدث في الأسبوع الأول الناقد عماد النويري مدير نادي الكويت للسينما، وقدم الأمسية المخرج مشعل السالم. في البداية تحدث النويري عن التطور التاريخي لمفهوم السينما المستقلة، مؤكداً انه لا يوجد مفهوم اصطلاحي محدد يعبر عن هذا النوع من التجارب، التي وجدت في مختلف دول العالم.
وأضاف: السينما المستقلة مفهوم فضفاض يندرج تحته تيارات ومدارس سينمائية مختلفة. وأشار الى ان المصطلح يرجع الى عام 1910 عندما حاول المخترع الشهير توماس اديسون احتكار آلات العرض السينمائي في البداية، من خلال شركته. لكن مجموعة من السينمائيين رفضوا احتكار اديسون وذهبوا الى هوليوود، وهناك نشأ ما يمكن ان نسميه الاستقلال الأول حيث ظهرت شركات متمردة على اديسون، شكلت لاحقاً كبريات الشركات في الانتاج السينمائي مثل مترو غولدوين ماير ووارنر برذرز وغيرهما. ثم جاء الاستقلال الثاني من خلال تيار السينما التعبيرية الذي ظهر في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، ومحاولة وضع أسس جمالية من خلال البحث عن موضوعات جديدة، تشويه الصورة، وغير ذلك.
وتابع النويري: جاء الاستقلال الثالث من خلال الواقعية الايطالية وما يعرف بأفلام التلفون الأبيض والتي تمردت على الشكل التقليدي لسينما هوليوود، من خلال التصوير في أماكن عامة مفتوحة، واستعمال كاميرات محمولة، وكذلك ليس شرطاً ان يكون الممثلون محترفين.. واستلهمت تلك الجماليات السينما الفرنسية من خلال الموجة الجديدة أو الاستقلال الرابع، مع استمرار التفكير في السينما كفن له جمالياته وليس مجرد وسيلة للترفيه وجني الفلوس.
وهكذا استمر التطور الى ان ظهر عام 1995 افلام الدوجما على يد المخرج الدانماركي الشهير لارس فون ترير، واعتمد على التصوير بكاميرات ديجيتال وان يكون الشريط 35 مللي، وعدم استخدام فلاتر للكاميرات، وليس شرطاً ان يكون الممثلون محترفين، وكذلك الموسيقى التصويرية لا تجهز وتضاف بل تصنع أثناء تصوير الفيلم نفسه. وأكد النويري انه منذ بدايات السينما تقريباً وهناك حركات وموجات تحاول التمرد على ما هو سائد، أنتجت أفلاماً مهمة يذكرها التاريخ مثل روما مدينة مفتوحة، سارق الدراجة، حتى آخر نفس وراقصة الظلام.
بالنسبة الى العالم العربي أكد النويري انه لا توجد مدرسة أو تيار يمكن ان نسميه سينما مستقلة لكن هناك تجارب فردية منذ عام 1939 عندما أخرج كمال سليم العزيمة لانه ابتعد عن الاستديوهات ونزل الى الحارة المصرية، وكذلك معظم أفلام يوسف شاهين تنتمي الى السينما المستقلة، اضافة الى تجارب مشابهة في سورية ولبنان. لكن التساؤل مازال قائماً: هل السينما مستقلة لابتعادها عن المؤسسات الرسمية؟ أم لقلة الكلفة التي تعتمدها؟ أم لاعتمادها جماليات بعينها؟
وقبيل المحاضرة تم عرض الفيلم السوري نصف ملغ نيكوتين للمخرج محمّد عبد العزيز، تمثيل حسن سليمان، رهام عزيز، عبد الفتاح مزين، خالد تاجا، ومي سكاف.
والفيلم يدور في أجواء الحارة السورية، ويقدم مجموعة من الخطوط الدرامية، أو القصص الثانوية مثل قصة الصبي الذي يقوم بتلميع الأحذية ويرتبط بعلاقة مع امرأة مطلقة هي مي سكاف التي تعتني بزينتها وتملأ بيتها بفاكهة التفاح، بما لها من دلالة أسطورية، وهذا الخيط يذكرنا بفيلم ميلينا لمونيكا بيولوتشي.
كذلك هناك طليقها خالد تاجا الذي يعيش عزلة قاتلة بعدما اكتشف انه لا ينجب، وان ابنته ليست من صلبه، فيحاول الانتحار أكثر من مرة الى ان يصعقه قدراً التيار الكهربائي.
قصة رومانسية أخرى تدور بين الشاب المسيحي كمال أو حسن سليمان، وبين أروى أو رهام عزيز، برغم علم والدها الشيخ الضرير عبد الفاتح المزين ومع استحالة تتويج ذلك الحب، يقنع العاشق برسم حبيبته المنتقبة ورؤية وجهها لمرة أولى وأخيرة.
معظم النهايات جاءت مأساوية، فالمطلقة شاخت في عزلتها فجأة، وطليقها صعقته الكهرباء، والصبي الصغير صرعته سيارة. نهايات متعسفة نوعاً، عدا عن ان الانشغال بعدة خطوط لا رابط جوهري بينها أفقد الفيلم الكثير من التماسك، ومال ايقاعه الى البطء، لكنه يظل تجربة مهمة ومختلفة عن السائد، أعطى فيها المخرج الأولوية لجمالية الصورة وليس لثرثرة الحكاية

شاركه على:


اترك ردا

شاركه على: