ما يميز أفلام ( كريستوف كيشلوفسكي) والحق يقال إن عناصر أفلامه أو ميزة أو مميزات افلامه كثيرة, ولكن قابله للحصر بالطبع, معظم أفلامه : الحضور (الإبطال ) . ليس لهم هدف معين في الحياة , الحياة هي التي تفرض نفسها عليهم , ولا اقصد التخبط بالعكس , حضورهم سلبي بالمرة , يعيشون في الظل أو يحاولون الهروب إلى الظل , ولكن الحياة والأقدار هي تحرك إبطال أفلامه.
مصطلح الكثافة حاضر عند (كريستوف كيشلوفسكي) مصطلح ذكره مرة المخرج الروسي العظيم اندريه تاركوفسكي . واستوحى هذا المصطلح من لوحات عصر النهضة الايطالي , وخصوصاً لوحات رافيائيل وكاربيشو . كثافة المشهد المرسوم على قطعة القماش تلك . مقدرة هولاء فنانين العظام على رسم وببساطة أكثر الأفكار الإنسانية صعوبة وإثارة للجدل . رافاييل عندما رسم العذراء ( السيدة مريم) : غاب عن الكثيريين مغزى لوحة ولكن المغزى واضح جداً , ان السيدة العذراء مرسومة بشكل إنساني, في غاية الانسانية فيه كائن بشري وأم فقط . إنسانية وليس لاهوتية .. ناسوت( المنحى الإنساني ) هو السيد هنا في لوحة رفائيل.
المزج الرائع عن رافاييل بين الخيال والحقيقة . بين الأسطورة والواقع , ولكن في قلب اللوحة بالضبط هناك الحضور الإنساني والموضوعي والواقعي . مع مسحة من الخيال حول الأطر . هكذا هي سينما كريستوف .. مزج رائع وخلط جبار بين الصوت والصورة , تدجين الصورة من اجل إعطاء نبرة عالية جداً ورقيقة أو قاسية للمشهد , توظيف الموسيقي في المشهد هو اختصاص هذا الرجل , كأنه بكل بساطة يرسم لوحة في كل مشهد من مشاهد أفلامه , مزيج رائع بين الصوت وباقتدار رائع وبين الموسيقى من جانب الأخر, الإغراق في المأساة الإنسانية وتموضع الإنسان في هذا العالم من دون إله أو منظومة أخلاقية تقوده . الحنق على كل شيء , مع لمسة إيمانية أو على الأقل لا أدريه تتخبط في فكرة وجود أو عدم وجود فدرة متجاوزة لهذا العالم . بسيطة هي الأفكار التي يؤمن بها كريستوف ولكن يقدمها في إطار جمالي رائع , . كل مشهد من مشاهد أفلامه تحوي لو أخذنا نظرية (جاكبسون ) في الرمزية وإيمانه القاطع إن كل مقطع صوتي أو كلمة أو صورة هي عبارة عن إشارة ومشار إليه , داله ومدلول . والدالة تشير إلى شيء واحد في آن واحد . ولكن مشاهد كريستوف مفتوحة الأفاق ولا تدل على شيء واحد بالمرة . لذلك حار النقاد في في مغزى الكثير من المشاهد , خصوصا في الحياة المزدوجة لفيرونيكا عندما تقع على الرصيف ويقترب منها شخص عجوز ليظهر لها عضوه الذكري الضخم . واضح إن إحدى شطحات المخرجين العظام . الكثيرة هي المشاهد من دون معنى .. هي اقرب إلى العبث الإبداعي منها إلى مشهد منطقي يدل على شيء واحد بالمرة .
عندما اطلق الناقد الايطالي (والفرنسي الجنسية لاحقاً)..منفيستو السينما في عام 1911 ,قال في ذلك المنفيستو او اطلق في ذلك البيان مصطلح الفن السابع على السينما .. فهناك ستة فنون وهي :
1- العمارة
2- الموسيقى
3- فنون الرسم
4- الرقص
5-الشعر
6- النحت
والسينما هي ذلك الطفل الذي صعد على اكتاف تلك الفنون , كان ذلك الفن هو المستفيد من تاريخ عمالقة ممن سبقوه . السينما تحوي الرسم والنحت والعمارة والشعر والرقص والتصوير الفوتوغرافي وحتى الفلسفة ايضاً.
(كريستوف كيشلوفسكي) في كل مشهد من مشاهده الرائعة , يجسد مفهوم الفن الطفل الذي تسلق اكتاف العمالقة وايضاً الحاوية التي جمعت الفنون السابقة له . جسد الفن بشكل : العملاق الذي نهض من تاريخ قديم واستخرج منه الزبدة .. فاصبح مثل ثورة شاملة على الفنون . هي اكثر الفنون يسراً وسهولة للمشاهدة تستطيع ان تشاهد فيلم يكلف نصف بليون دولار (مثل افتار) . وتشاهد فيلم للمخرج بهراني (مخرج ايراني امريكي الجنسية ) لم يكلف اكثر من خمسين الف دولار .. هناك النخبة ولا نخبة هناك العظمة ولا عظمة . هناك البهجة والحزن وكل صور الحياة.
السينما هي محاكاة للواقع مع اضافة لمسة من الرائي والسينما الفرنسية تحبذ مصطلح الرائي على المخرج . لان المخرج هو صاحب الرؤيا بالاول والاخير .
مشاهد (كريستوف كيشلوفسكي) دسمة .. تتطابق مع مصطلح السينما وايضاً تجسده بشكل حقيقي . فهي دسمة وعميقة وجميلة وتعبير رائع لمصطلح الجمال . ما هي وظيفة الجمال غير انها تجسيد للفكرة العبقرية في ذهن الرائي . مشاهد بسيطة , تتصور كان هناك طفل وشيخ خلف الكاميرا يجسد لك مشهد رائع وبسيط ويحمل اطنان من الرموز والافكار ما عليك يا سيدي المشاهد غير ان تأول ما تشاهد . لو لم تحب التأويل فجمالية المشهد تكفي ان تأسر لبك.

شاركه على:


اترك ردا

شاركه على: